الدكتور فارس زيتون

إختصاصي في الحساسية والمناعة حائز على شهادة البورد الأمريكي

مدير: مركز الحساسية والربو وعلم المناعة

  رئيس للجمعيّة اللبنانيّة لعلم المناعة والحساسيّة

زميل متميز عالمي للكلية الأمريكية للحساسية والربو وعلم المناعة

أمراض الحساسية: بين الوهم والحقيقة

مع قدوم فصل الربيع يبدأ مئات لا بل آلاف المرضى اللبنانيين والملايين حول العالم بالمعاناة من أمراض الحساسية وأعراضها المزعجة. أما السبب وراء أعراض الحساسية التقليدية فيكمن بحالة تُدعى حساسية الأنف الموسمية أو “حمى القش” التي تصيب الأنف والعينين بالإضافة إلى الرئتين أحياناً وهي تنتج عن الحساسية تجاه لقاحات النبات، عوامل التكاثر الذكرية لنباتات مزهرة معينة والأعشاب والأشجار. أما الحقيقة فتكمن في أن معظم الأشخاص الذين يعانون من الحساسية يتأثرون بأشكال مختلفة من حالات الحساسية فمنهم من يعاني من الحساسية على مدار السنة أو في أوقات مختلفة من السنة تتراوح بين “الزكام” اليومي أو الأسبوعي مثل الأعراض التي تؤثر في نوعية حياة الإنسان وسعادته ومنهم من يعاني من أعراض وحوادث خطيرة تؤدي أحياناً إلى دخول المرضى إلى غرف الطوارئ وبقائهم في المستشفى للمعالجة أو حتى قد تهدّد حياتهم.

ليست الحساسية بمرض منفرد إنما هي مجموعة من الحالات المختلفة التي يمكن أن يجتمع عدد منها لدى الشخص نفسه. تؤثر معظم حالات الحساسية على جهاز التنفس خاصة منفذ الهواء الأعلى الذي يمكن أن يؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على منفذ الهواء الأسفل أو على الرئتين. وعليه فإن الأشخاص الذين يعانون من حساسية الربو يميلون إلى الإصابة بحساسية الأنف لكن غالباً ما تُهمل هذه الحالة مما يؤدي في الواقع إلى استجابة ضعيفة في المعالجة الشاملة للربو. سنُقدم في الفقرات التالية نظرة عامة موجزة حول مبادئ الحساسية وأشكال أمراض الحساسية المختلفة  والحالات التي يمكن أن تصيب حوالي 35 في المئة من السكان.

ما هي الحساسية؟

الحساسية هي حالة طبيعية موروثة تنتج عن حساسية غير اعتيادية تظهر لدى أشخاص معينين تجاه مواد لا تسبّب عادة أي مشاكل. وعليه فإن الحساسية هي استجابة مناعية مبالغ بها وليس نقصاً بالمناعة كما يعتقد الكثير من الناس. ومع الأسف تؤدي هذه الاستجابة المناعية المرتفعة إلى حدوث أعراض غير مرغوب بها. إن المواد أو المواد المحسّسة التي تحدث ردّة فعل لدى المرضى هي إما مستنشقة أو متناولة عبر الفم وأحياناً محقونة بالجلد أو عبر اللمس.

عندما يكون الجسم معرّضاً لمادة محسسة ما تنتج الخلايا الموجودة على الغدد الليمفاوية أجساماً مضادة لمكافحة المادة المحسسة. يمكن ألا تظهر الحساسية غير الاعتيادية (ردة الفعل على الحساسية) مباشرة لكن يمكن أن تتطور بعد أن يتعرّض لها الشخص أكثر من مرة. ولهذا السبب يكون الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه الأطعمة والأدوية قد تناولوا مسبقاً هذه الأطعمة والأدوية. بعد أن تتطور هذه الأجسام المضادة يؤدي الاحتكاك المباشر مع المادة المحسسة إلى إنتاج المزيد من حالات الأجسام المضادة-المولّدات المضادة ويؤدي إنتاج الهستمين إلى التسبّب بالتهيّج في الأنسجة الحساسة للأنف أوالعينين الجلد أو الشعب الهوائية أو الجهاز الهضمي.

يُمكن أن تؤثر الحساسية في أي جزء من الجسم. أما أكثر الأماكن إصابة فهي:

  1. الجهاز التنفسي مع أعراض في منفذ الهواء الأعلى أو الأسفل
  2. البشرة المصابة بالأكزيما والشَّرَى والتورّم
  3. العيون والآذان

 

بحث في الحساسية في لبنان

قامت الأبحاث العلمية في لبنان في موضوع الحساسية والمناعة بخطوات متواضعة إنما مهمة في الأعوام الأخيرة الماضية. وقد أتمّ مشروع بيولوجيا الهواء الوطني اللبناني دراسة حول نوعية الهواء في لبنان على مدى ثلاث سنوات والتي حدّدت لأول مرة في التاريخ المسببات اللقاحية النباتية للحساسية الأكثر شيوعاً في لبنان. وقد تمّ نشر الكثير من المقالات والخلاصات في الصحف الدورية العالمية المختصة بموضوع الحساسية والمناعة (1،2،3) مع الإشارة إلى استمرار تحليل كمية كبيرة من المعطيات.’

وقد تمّ على الأقل إنجاز ونشر دراستين في علم الأوبئة في البلاد حول انتشار حساسية الأنف والأكزيما والربو. وقد أدّت إحدى هاتين الدراستين التي اعتمدت الأدوات الموحّدة للـ”دراسة الدولية عن الربو وأمراض الحساسية في الطفولة” والتي أُجريت على شريحة من الأشخاص المراهقين أو في سنّ الدراسة إلى اكتشاف انتشار واسع لأمراض حساسية الجهاز التنفسي في البلاد وهو مشابه إلى حدّ بعيد بالأرقام الإقليمية والعالمية (4).

وقد أدّت مؤخراً دراسة AIRGNE (دراسة حول رؤية وواقع الربو في الخليج والشرق الأدنى) وهي دراسة شاملة حول البالغين اللبنانيين المصابين بالربو والتي بحثت في تجربة الحياة الواقعية للمرضى وتفهمهم لمرضهم إلى تحقيق نتائج مذهلة وتقديم رؤى مهمة (5). كما أن دراسة الطبيب “كارما” التي عالجت الوعي السريري بين غير المتخصّصين للعلاقة بين حساسية الأنف والربو قد كشفت عن هوّة كبيرة بين معرفة الأطباء وطرق المعالجة الاعتيادية مما أدى إلى تعزيز الحاجة للتعلم المستمر والتركيز على هذا الموضوع السريري المهم (6).

حالات الحساسية المتعارف عليها

حساسية الأنف/إالتهاب الجيوب الأنفية/ إالتهاب غشاء الأنف

إن حساسية الأنف أو “إلتهاب الأغشية الأنفية” هي أكثر أمراض الجهاز التنفسي شيوعاً بعد الزكام وهي تصيب حوالي ثلث مجموع السكان. تؤدي حساسية الأنف إلى أعراض في الأنف والعين مثل الحكّة والعطس وسيلان الأنف والإحتقان والدموع يرافقها تفاقم محتمل لحالة الربو. تُثار حالات الحساسية في فصل الربيع بشكل أساسي بسبب لقاحات النبات وفي بعض الأماكن بسبب الفطريات أيضاً. إن حبوب لقاحات النبات هي تركيبات تكاثرية ذكرية للنباتات حاملة للبذور (الأشجار والأعشاب) التي تنقل العامل الذكري إلى القسم الأنثوي من النبتة. إن متوسط حجم جسيمة لقاح النبات غير مرئي للعين المجرّدة وهو أرقّ من شعر الإنسان حيث يتراوح حجم الجسيمة بين 10 و45 ميكرومتراً. وبعكس الاعتقاد الشائع فإن معظم الأزهار اللامعة لا تسبّب الحساسية! تلقّح هذه الزهور بالحشرات الطائرة (تلقيح الحشرات) وتكون جزيئات لقاحاتها كبيرة جداً وشمعية بحيث تنتشر في الأرجاء بفعل الرياح. إن معظم اللقاحات النباتية ذات الحساسية القوية هي منقولة بواسطة الرياح (تلقيح الرياح).

خلال فصول الربيع والصيف المبكر في لبنان تأتي معظم أنواع الحساسية الشائعة التي تسببها اللقاحات النباتية من الأشجار مثل السرو والزيتون والحور والصنوبر والكينا. أما الأعشاب مثل برمودا والثيموثية والزوان المعمّر فتلقّح خلال هذا الوقت من السنة أيضاً. إنّ حشيشة الزجاج هي عشبة نباتية منتشرة في لبنان وفي منطقة البحر الأبيض الأوسط بشكل عام وتنتج في الربيع كميات كبيرة من اللقاحات النباتية التي تسبّب حساسية قوية جداً. أما لقاحات الأعشاب الأخرى مثل القطيفة والروثا تلقح في آخر فصل الصيف وأوائل فصل الخريف. يمكن للفطريات أيضاً وهي الفطريات المجهرية أن تثير الحساسية بدورها. إن بعض أنواع الفطريات موجود على مدار السنة بينما يبلغ البعض الآخر ذروته في فصل الصيف أو في أوائل الخريف. أما بالنسبة للفطريات الشائعة في الهواء الطلق فهناك النوباء والرشاشيات والمبغثرة.

إن معظم حالات حساسية الأنف معمرة أو تحصل على مدار العام وتسببها المواد المحسسة في داخل المنزل أما أكثرها شيوعاً في لبنان وفي العالم فهي عث الغبار. يحتوي “غبار المنزل” على مجموعة متنوعة من العناصر بما فيها وبر الحيوانات والفطريات المنزلية والألياف وأجزاء الحشرات. إن “عث الغبار المنزلي” هو نوع خاص من العث (يوجد آلاف أنواع العث) الذي يعيش في غبار المنزل لكنه ليس فعلياً بحشرة. يُقال بأن سرير المرء هو قصر عث الغبار. وبما أن عث الغبار يحتاج إلى ثلاثة أمور ليعيش وهي حرارة الجسم والرطوبة وخلايا الجلد فليس غريباً إذاً بأن تحتوي المفارش والوسادات وشراشف السرائر والأغطية على مئات الآلاف من العث الصغير جداً التي تحمل ملايين الجزيئات التي تسبّب الحساسية. إن تقليص التعرض لعث الغبار هو أمر أساسي من أجل التخلص من الحساسية على المدى البعيد. من الممكن الآن استعمال حواجز حماية خاصة تغطي المفارش والوسائد فتحجز عث الغبار في الداخل. إن حواجز الحماية هذه مصنوعة من نسيج خاص ذات مواصفات تصنيع خاصة تضمن حماية فعالة وتوفر أيضاً ملمساً وشعوراً مريحين.

 

داء الربو الحساسي

إن الخطأ الشائع حول الربو هو سهولة اكتشافه ومعالجته. فبينما يوجد أدوية فعالة جداً للربو إلا أن هذه الحالة ترافقها حالات أخرى متعددة مثل حساسية الأنف وإلتهاب الجيوب الأنفية وتضخّم الزائدة الأنفية والإرتجاع المعدي المريئي وتصريف الأنف التي يمكن لها جميعاً أن تعقّد معالجة الربو أو تجعل التشخيص والعلاج أكثر صعوبة. يمكن أن يؤدي ذلك في الواقع إلى الإفراط بالعلاج أوالإفراط بالتشخيص أو العكس تماماً عبر الاستخفاف بالتشخيص والعلاج. تشمل الأعراض التقليدية للربو صعوبة في التنفس وسعالاً يسببه إنسداد الشعب الهوائية إما عبر تورّم الغشاء والأنابيب أو عبر تقلّص الجهاز العضلي حول الأنابيب وانسداد الأنابيب بالمخاط. ونتيجة لذلك، يصبح التنفس صعباً ويتورم الصدر وتصدر أصوات صفير وتشدّ عضلات الرقبة ولا يمكن لمريض الربو أن يتمدّد براحة.

إن معظم حالات الربو خاصة لدى الأطفال الكبار والشباب تسببها الحساسية الكامنة ترافق حوالي 80 في المئة تقريباً من حالات الربو حساسية الأنف. أما الأسباب وراء تفاقم حالة الربو فيمكن أن تنتج عن عوامل أخرى مثل العدوى الفيروسية (الأكثر شيوعاً) والتلوث وتقلبات الطقس والتمارين وغيرها. ومع أن المسبّبات تختلف إلا أن الحساسية الكامنة (خاصة المواد المحسّسة على طول السنة مثل عث غبار المنزل ومواد الحيوانات الأليفة المحسّسة وبعض لقاحات النبات) هي ما تُبقي على الإلتهاب في الرئتين مستمراً بالإضافة إلى الاستعداد للإصابة بنوبة ربو.

وعلى عكس المعتقد الشائع فهناك أشكال متعددة للربو ويختلف “ربو الأطفال” بشكل كبير عن الربو الذي يبقى أو يتطور بعد بلوغ الثالثة من العمر.من الضروري معرفة أن ليست جميع حالات الربو ستختفي تلقائياً في سن المراهقة وحتى لو اختفت فإن الحساسية لا تخفّ حدّتها مما يجعل المرء عرضة للإصابة من جديد بأعراض الربو في سن البلوغ خاصة إذا كان الشخص يدخن أو عرضة للملوثات أو أي تعرّض إضافي للمواد المحسّسة. لذلك حين يُكتشف الربو الحساسي مبكراً في فترة الطفولة فمن الضروري أن تتخذ خطوات معينة فيما يتعلّق على حدّ سواء بالعلاج الدوائي وبإجراءات الوقاية البيئية. كما يجب إيلاء الاهتمام بالعلاج المناعي المتخصّص الذي يدعى “علاج المناعة” وهو العلاج الوحيد الذي يمكن أن يؤدي إلى تقليص نهائي أو حتى قضاء كلّي على أنواع الحساسية الكامنة.

حساسية الجلد: إلتهاب الجلد التأتبي (الأكزيما)، والشَّرَى/ الوذمة الوعائية

يمكن أن يصيب إلتهاب الجلد التأتبي أو الأكزيما حوالي 20 في المئة من الأطفال. وبينما يعتبر جفاف البشرة عاملاً شائعاً في هذه الحالة ومع أن معظم حالات الأكزيما تتحسّن قبل سن الدخول إلى المدرسة، لا تزال الحساسية تلعب دوراً هاماً. إذ يمكن أن تؤدي الحساسية من الطعام ومن البيئة إلى تفاقم إلتهاب الجلد التأتبي. صحيح أن إلتهاب الجلد التأتبي يمكن أن يخفّ إلا أنه من الضروري التنبّه إلى كوم الطفل معرّضاً للإصابة بأمراض الحساسية وبالتالي يجب اعتبار الطفل معرضاً للإصابة بالحساسية في المستقبل. إن قلق الأهل فيما يتعلق ببشرة أطفالهم وأولادهم محقّ لكن يجب لفت انتباههم إلى ضرورة متابعة طفلهم حتى لا يُصاب بأي حساسية في الجهاز التنفسي في المستقبل.

الشَّرَى هي حالة متعارف عليها في مرحلة الطفولة ولحسن الحظ فهي غالباً ما تكون خفيفة وعابرة. تكون العدوى في أغلب الأحيان السبب الرئيسي للإصابة بهذه الحالة ومع ذلك يمكن أن تظهر الحساسية تماماً مثل الشَّرَى. لحسن الحظ فإن معظم حالات الشرى لا تهدّد حياة المصاب بها مع أن الأهل والأطباء يعتقدون بأن عدم معالجتها ستؤدي إلى الموت. من الضروري أن يعرف الطبيب المعالج وبأسرع وقت ممكن إذا ما كانت الشرى تشكل جزءا من حالة أكبر أو هي مجرد حالة خفيفة وعابرة.

من ناحية أخرى، تعتبر حالة الشرى المزمنة حالة محبطة للغاية تعود إلى كثير من الأسباب. نحن بحاجة إلى دراسة مفصّلة لهذه الحالة ولكن ومع الأسف لا يمكن التوصل إلى السبب أحياناً. إن عدم ظهور هذا المرض الكامن غير الموضعي هي أهم مرحلة في تقييم هذه الحالة. إن العلاج لهذه الحالة متوفر وهو ناجح بالرغم من أنّ المرضى غالباً ما يصابون بالإحباط بسبب طول فترة العلاج.

الحساسية على الأدوية

تظهر الحساسية على الأدوية عندما يُحقن أو يتناول شخص ذات حساسية ما دواء يؤدي إلى إنتاج الخلايا الليمفاوية في الغدد الليمفاوية أجساماً مضادة. عندما تنمو الأجسام المضادة فإن الاحتكاك الإضافي مع الدواء يؤدي إلى إنتاج المزيد من الأجسام المضادة يليه إنتاج للهستمين. يؤدي الهستمين إلى حدوث تفاعلات مثل الحرارة والطفح الجلدي المماثل للشَّرَى وآلام المفاصل والضعف والتضخّم في أجزاء مختلفة من الجسم.

إن عقاقير السّلفا والبنيسيلين والأسبرين هي ثلاثة من أكثر أنواع الأدوية الشائعة المسببة للحساسية. يجب أن  ينتبه الأطباء بشكل خاص لعدم إعطاء المريض دواء يتحسّس عليه.

يمكن أن تؤدي الحساسية على الدواء إلى تضرّر الكبد والربو الشعبي وإلتهاب عضلة القلب وحتى الموت.

فأثناءي معالجة تفاعلات الدواء، سيؤدي وقف دواء مشتبه به عادة إلى تحسّن في ظرف 48 ساعة. إذا كانت الأعراض حادة جداً، يمكن اللجوء إلى أدوية أخرى من أجل معالجة أعراض الحساسية مثل الأدرينالين والإيفدرين ومضاد الهستمين والكورتيزون.

الحساسية على الأطعمة

يمكن أن تؤدي المبادئ المناعية ذاتها التي تسبّب الحساسية على الأدوية إلى الحساسية على الأطعمة. تشمل أعراض الحساسية على الأطعمة الطفح الجلدي والتضخّم والغثيان والتقيؤ والتشنّجات والإسهال والشَّرَى واحتقان الأنف والصداع.

إن حالة الحساسية على الأطعمة شائعة جداً خاصة في مرحلة الطفولة المبكرة (3-4 في المئة) لكن لا يمكن استثناء أي عمر. إن أكثر الأطعمة المتعارف عليها في التسبّب بحساسية لدى الأطفال هي حليب البقر يليه البيض. تختفي معظم حالات الحساسية على الأطعمة عند بلوغ الطفل الثلاث سنوات ومع ذلك يمكن أن تنشأ لدى الأولاد الذين يعانون من حساسية على الأطعمة حساسية في الجهاز التنفسي بينما يكبرون حتى ولو شفيوا من حساسيتهم على الأطعمة. أما أكثر أنواع الحساسية على الأطعمة خطورة والتي نادراً إذا ما تم الشفاء منها فهي الحساسية على الأطعمة التي يسببها الفول السوداني وشجرة الجوز والسمك والمحار. يجب مراقبة تحضير الطعام عن كثب في المنازل التي يوجد فيها أطفال يعانون من حساسية على هذه الأطعمة لأن اتصالاً بسيطاً بالأطعمة الأخرى يمكن أن يؤدي إلى حالة من الحساسية الحادة. ومع الأسف فإن العلاج النهائي من حساسية الأطعمة غير تجنّبها ليس متوفّراً بعد. يجب اتخاذ إجراءات صارمة لتجنّب الأطعمة والتحضير لعلاج الطوارئ الفوري لأي تفاعلات قد تظهر في المنزل وفي المدرسة على السواء.

أما لدى الكبار فتُعزى حساسية الأطعمة إلى الكثير من الحالات وللأسف فهناك الكثير من أدوات الاختبار التجارية التي يروّج لها الأطباء ربما عن غير دراية. يمكن أن يعاني الأشخاص الذين يعتقدون خطأ بأنهم يعانون من حساسية معينة تجاه الأطعمة من الكآبة والقلق وحتى سوء التغذية لأنه طُلب منهم تجنّب هذه الأطعمة. إن التشخيص المناسب وتأكيد حساسيتهم على الأطعمة أو دحضها هو أمر أساسي لهؤلاء المرضى.

العُوار

العُوار أو الإعوار هي حالة من فرط الحساسية الحادة والخطيرة وغير الموضعية ، وهي عموماً لكن ليس دائماً تحدث بسبب الحساسية مما يؤدي إلى إطلاق الوسطاء الفعالين من أنسجة الخلايا التي تُعرف بالخلايا البدينة وخلايا الدم المستقعِدة السطحية. غالباً ما تنتج هذه الحالة المهدّدة للحياة والمميتة ربما عن حساسية حادة على أطعمة (إن معظم تفاعلات الأطعمة المميتة تسببها أشجار الجوز) وأدوية معينة. يجب أن يخضع المرضى الذين عانوا من حالة عوار مهدّدة لحياتهم لتقييم واسع على يد إختصاصي في الحساسية والمناعة يُعتبر خبيراً في تبيان الأسباب المختلفة لهذه الحالة. بغضّ النظر عن سبب حالة المرضى فعليهم جميعاً أن يحملوا معهم دواء لحالات الطوارئ يُدعى الأدرينالين الذي يجب أن يُحقن فوراً في عضلة الفخذ عند بداية التفاعل. إن حقن الأدرينالين الجاهزة للاستعمال متوفرة عالمياً ولكنها وللأسف غير متوفرة في لبنان. ومع ذلك تتوفّر أنواع بديلة للأدرينالين ويجب الحصول عليها عبر وصفة من الطبيب المعالج.

الفحص والعلاج

 بينما تمّ إحراز تطوّرات هامة عالمياً في تشخيص أمراض الحساسية ومعالجتها وتمّ إجراء أبحاث مهمة حول هذه الحالات في لبنان بالإضافة إلى الأبحاث الجارية لا يزال هناك حاجة ماسة للتقييم والمعالجة الملائمين. ويعود هذا النقص إلى عدة عوامل بما فيها قلّة الإختصاصيين في أمراض الحساسية وعلم المناعة المعتمدين من البورد الطبي لمعالجة السكان جميعاً وعدم استشارة هؤلاء الاختصاصيين بشكل مناسب وكثرة اختبارات تشخيص الحساسية التجارية إنما ذات النوعية الرديئة ومعرفة الأطباء الضعيفة والناقصة. يؤدي تراكم هذه العوامل بالإضافة إلى عوامل أخرى إلى إعتقادات خاطئة حول الحساسية ومضاعفاتها سواء على صعيد العامة أو المجتمع الطبي. هناك حاجة لإعادة تقييم أساسية وتعديل على مستوى الصحة العامة من أجل التخلّص من هذا الاعتقاد بشكل فعال وبناء خطوات ملموسة نحو تحسين الرعاية الصحية لأمراض الحساسية.

Download Article As PDF